راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

105

فاكهة ابن السبيل

وأما متى أراد متعلم أن يتعلم الفصد فينبغي أن يروض نفسه من جس العروق زمانا بأنامله : الأصبع الوسطى والسبابة ويفرق ما بين جس العروق وجس العصب واللحم فإنه ربما لم تكن العروق ظاهرة بجس البصر بل تكون غائرة متغلغلة في اللحم إما بسبب عيالة البدن وإما بسبب طبيعة الساعد ، وإما بسبب دقة العروق . فإذا عرفت ذلك فينبغي إذا أردت الفصد أن تشد العصب بالعصابة المعتدلة ليست بدقيقة تخرق ولا بغليظة تمنع من جودة الشد ويكون بعيدا من موضع المرفق بنحو أربع أصابع مضمومة ، ويكون الشد في الأبدان العبلة شديدا وفي الأبدان القصفة ليس بالشديد ويكون تفنيدك للعروق قريبا من موضع الفصد وتأمر المفصود أن يدلك إحدى يديه بالأخرى وأن يدلك الساعد بالراحة ويصب عليه الماء الحار وتعطية شيئا صلبا يمسكه في يده بمنزلة أكره أو غيرها وتدلك العروق حتى تظهر تحت اللمس . فإن كان العرق غائرا شديد الخفاء ، فضع إصبعك في الموضع الذي يتوهم العروق فيه ثم أمسح اليد بالدم فإن رأيته يمتلئ تحت إصبعك فهو عرق وإلا فلا . وأن شدت عرق ولم يظهر فخله وشده بعد قليل فإنه يظهر لك فإن لم يظهر فعلق في يدي الإنسان شيئا ثقيلا أو أتركه ساعة فإنه يظهر وإن كان غامضا ولم تأمن الخطأ فضع أصبعك الوسطى من اليد اليسرى على موضع العرق وأرسل المبضع في الموضع الذي تحس بالعرق فيه تحت إصبعك فإنه لا يكاد تحظى إن شاء اللّه تعالى . وإذا وقعت الضربة ضعيفة وأردت أن تثنى فلا تشل الرفادة وضع عليها ملحا وزيتا . ولا تفصد بالمبضع وهو مبلول بالماء فإنه بوضع ولا يغسل بالماء البارد ولا الحار جدا ولا تفصد الباسليق الذي في المابض دون أن تحس موضع الفصد